الآلوسي
79
تفسير الآلوسي
على الله عز وجل والانقطاع إليه جل جلاله . فاعتبر نحن قسمنا بينهم * تلقه حقاً وبالحق نزل * ( وَرَحْمَتُ رَبِّكَ ) * أي النبوة وما يتبعها من سعادة الدارين ، وقيل : الهداية والايمان ، وقال قتادة . والسدي : الجنة * ( خَيْرٌ ممَّا يَجْمَعُونَ ) * من حطام الدنيا الدنية فالعظيم من رزق تلك الرحمة دون ذلك الحطام الدنىء الفاني . * ( وَلَوْلاَ أَن يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً لَّجَعَلْنَا لِمَن يَكْفُرُ بالرَّحْمَانِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مِّن فِضَّةٍ وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ ) * . * ( وَلَوْلاَ أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحدَةً لَجَعَلْنَا لمَنْ يَكْفُرُ بالرَّحْمَان لبُيُوتهمْ سُقُفاً مِّنْ فضَّة وَمَعَارجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ ) * استئناف مبين لحقارة متاع الدنيا ودناءة قدره عند الله عز وجل ، والمعنى أن حقارة شأنه بحيث لولا كراهة أن يجتمع الناس على الكفر ويطبقوا عليه لأعطيناه على أتم وجه من هو شر الخلائق وأدناهم منزلة ، فكراهة الاجتماع على الكفر هي المانعة من تمتيع كل كافر والبسط عليه لا أن المانع كون متاع الدنيا له قدر عندنا ، والكراهة المذكورة هي وجه الحكمة في ترك تنعيم كل كافر وبسط الرزق عليه فلا محذور في تقديرها ؛ وليس ذلك مبنياً على وجوب رعاية المصلحة وإرادة الايمان من الخلق ليكون اعتزالاً كما ظن . وكأن وجه كون البسط على الكفار سبباً للاجتماع على الكفر مزيد حب الناس للدنيا فإذا رأوا ذلك كفروا لينالوها ، وهذا على معنى أن الله تعالى شأنه علم أنه لو فعل ذلك لدعا الناس إذ ذاك حبهم للدنيا إلى الكفر ، فلا يقال : إن كثيراً من الناس اليوم يتحقق الغنى التام لو كفر ولا يكفر ولو أكره عليه بالقتل ، وكون المراد بالأمر الواحد الذي يقتضيه كونهم أمة واحدة فإنه بمعنى اجتماعهم على أمر واحد الكفر بقرينة الجواب ، و * ( لبيوتهم ) * بدل اشتمال من قوله تعالى : * ( لمن يكفر ) * واللام فيهما للاختصاص أو هما متعلقان بالفعل لا على البدلية ولام لمن صلة الفعل لتعديه باللام فهو بمنزلة المفعول به ولام * ( لبيوتهم ) * للتعليل فهو بمنزلة المفعول له ، ويجوز أن تكون الأولى للملك والثانية للاختصاص كما في قولك : وهبت الحبل لزيد لدابته وإليه ذهب ابن عطية ، ولا يجوز على تقدير اختلاف اللامين معنى البدلية إذ مقتضى إعادة العامل في البدل الاتحاد في المعنى وإلى هذا ذهب أبو حيان ، وقال الخفاجي : لا مانع من أن يبدل المجموع من المجموع بدون اعتبار إعادة ، والسقف جمع سقف كرهن جمع رهن ، وعن الفراء أنه جمع سقيفة كسفن جمع سفينة ، والمعارج جمع معرج وو عطف على * ( سقفا ) * أي ولجعلنا لهم مصاعد عليها يعلون السطوح والعلالي وكأن المراد معارج من فضة بناء على أن العطف ظاهر في التشريك في القيد وإن تقدم ، وقال أبو حيان : لا يتعين ذلك ، وقرأ أبو رجاء * ( سقفاً ) * بضم السين وسكون القاف تخفيفاً وفي " البحر " هي لغة تميم . وقرأ ابن كثير . وأبو عمرو بفتح السين والسكون على الأفراد لأنهم اسم جنس يطلق على الواحد وما فوقه وهو المراد بقرينة البيوت ؛ وقرئ بفتح السين والقاف وهي لغة في سقف وليس ذلك تحريك ساكن لأنه لا وجه له . وقرئ * ( سقوفاً ) * وهو جمع سقف كفلوس جمع فلس ، وقرأ طلحة * ( معاريج ) * . * ( وَلِبُيُوتِهِمْ أَبْوَاباً وَسُرُراً عَلَيْهَا يَتَّكِئُونَ ) * . * ( وَلبُيُوتهمْ ) * أي ولجعلنا لبيوتهم ، وتكرير ذكر بيوتهم لزيادة التقرير ولأنه ابتداء أية * ( أَبْوَاباً وَسُرُراً ) * أي من فضة على ما سمعت ، وقرئ * ( سرراً ) * بفتح السين والراء وهي لغة لبني تميم وبعض كلب وذلك في جمع فعيل المضعف إذا كان اسماً باتفاق وصفة نحو ثوب جديد وثياب جدد باختلاف بين النحاة * ( عَلَيْهَا ) * أي على السرر * ( يَتَّكئُونَ ) *